الرئيسية » الأخبار » شبابنا المغربي …إلى أين يسير؟؟
شبابنا المغربي …إلى أين يسير؟؟

شبابنا المغربي …إلى أين يسير؟؟

يعتبر الشباب عماد المجتمع و ركيزته، فبِكَمِّ إنتاجهم يقاس تقدم الأمم؛ ذلك أن طاقتهم و نشاطهم هو سر نهوض الحضارات.فهم من يملك الحيوية و الحماس اللازمين لتحقيق التنمية و التقدم؛ غير أن حال المغرب بعد الإحصائيات التي جاءت بالمذكرة الإخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، حول أهمّ مؤشرات جودة الشغل سنة 2016، يدعو للقلق، و يجبرنا على الوقوف لحظةَ للتأمل في مصير الشباب المغربي.

فقد أعلنت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة إخبارية لها ،أن قرابة شاب من بين أربعة شباب تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة على المستوى الوطني لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين ،كما أن هذه النسبة تعرف تفاوتا بين الجنسين ،حيث تبلغ نسبة الإناث 44%، بينما تصل في صفوف الذكور إلى 7.11%.
إن هذه الإحصائيات لا ينبغي الوقوف عندها كأرقام قد ترتفع اليوم و تنخفض غدا،بل هي مؤشر تطورَ نتيجة أسباب عدة ،نذكر منها على الخصوص:
السياسة التعليمية بالمغرب، فالبنية التحتية و اكتضاض الأقسام و كثرة المواد الدراسية و طبيعتها… كلها عوامل تؤدي عند تراكمها إلى فقدا ن الحماس و الشغف في الدراسة،إضافة إلى لغة التدريس التي تعتمد اللغة العربية في الأسلاك الثلاثة لتتحول في التعليم العالي إلى لغة أجنبية لا يتقنها أغلب الطلبة،كما أن تكوين بعض الأساتذة تنقصهم الكفاءة نظرا لغياب التكوين المستمر.زد على ذلك الخريطة المدرسية التي تعتبر مصفاة في نهاية السلكيين الإعدادي و الثانوي مما يحول دون بلوغ نسبة كبيرة من التلاميذ إلى التعليم العالي،ناهيك عن تعدد البرامج التعليمية و اختلافها في نفس المنطقة مما يجعل التلميذ في دوامة لا يعرف منتهاها .
انتشار المخدرات،فمعظم التلاميذ يسقطون في شباك هذه السموم القاتلة هروبا من واقعهم الأسري أو الاجتماعي، و بحثا عن عالم مليء باللامبالاة و السعادة الوهمية ليسدوا ثغرة الفراغ لديهم ،غير أن هذا العالم المثالي بالنسبة لهم يحولهم إلى شباب يطبعه الكسل و الخمول،لا رغبة ولا هدف له،غايته الاستهلاك و أفقه جد محدود.
العالم القروي: تعاني المناطق القروية من بعد المدارس عن الساكنة ،و أوفر الأطفال حظا قد يبلغ السلك الإعدادي فحسب،زد على ذلك بناية المدرسة و خلوها من أبسط أدوات التدريس الأساسية،كل هذا الوضع يخلف شعور اليأس و الإحباط الذي يدفع بالأولياء إلى إيقاف أبنائهم من التدريس.و لا ننسى ظاهرة الزواج المبكر عند فتيات القرى و الذي يعتبر واجبا مقدسا لا يمكن للدراسة أو غيرها من الدواعي الوقوف في وجهه.

من هنا نلاحظ أن كل هذه العوامل و غيرها ساهمت في تشكيل هذا الواقع الذي دقت المندوبية السامية للتخطيط -من خلال إحصائياتها-ناقوس خطره،و يمكن إجمال هذه العوامل في غياب مشروع مجتمعي يربط بين “ما نريد” و “كيف نصل إلى ما نريد؟” و جوابنا على هذا السؤال يؤكد الشرخ الحاصل بين ما يتلقاه التلميذ و الحياة الفعلية التي تنتظره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current day month ye@r *